السيد محمد الصدر
181
منهج الأصول
المقدمتين لو زالت لم يصدر الفعل ، لقصور السبب الأدنى عندئذ . ولكن فيه إنكارا أو إهمالا للفيض الإلهي . فإنه إذا حصل السبب الأدنى ولم يحصل الفيض لم يحصل الفعل أيضا . وقد سبق ان قلنا إن أكثر الأطروحات تقول بإمكان حجب الفيض على أي حال . فان قلت : انه بناء على الأطروحة السادسة ، وهي إمكان الفيض للسبب الأدنى تتم هذه الأطروحة الأولى . قلنا : هذا قابل للمناقشة كبرى وصغرى . أما كبرى : فللمناقشة في أصل الأطروحة المشار إليها ، من حيث إن الفيض خاص بالله تعالى ، ولو قلنا إنه شامل للعباد من حيث جعله في طبائع العلل لزمت عدة محاذير . منها : إمكان الالتزام بكلام المفوضة . للاستغناء عندئذ عن الفيض الإلهي . فان قلت : ان المدد الفيضي يكون آنيا عند نجاز العلية ، لا مستمرا ، فلا يحصل التخلي . قلنا : ان هذا خلف جعل الفيض في طبائع العلل ، حيث تكون نفسها المفيضة ، والمفروضة استمرار العلة باستمرار المعلول . فيمكن ان لا يحصل الفيض الإلهي ، بل يتعين عدمه . ومنها : ان العلل غالبا مركبة ، فنسأل ان أي جزء منها هو المفيض . والمجموع مفهوم انتزاعي لا تحقق له خارجا . إذن ، فلا فيض . واما صغرويا فلعدم اختياره في المحاضرات لهذه الأطروحة . أو لم يلتفت إليها ، أو لا دليل على ذلك على الأقل . الثانية : أنه قال : ان حياتهم وقدرتهم وعلمهم هي عين الربط والخضوع ، لا انه شيء له الربط والخضوع .